محمد متولي الشعراوي

4030

تفسير الشعراوى

عليه فيما لا يجيد ، حتى يحتاج الإنسان منا إلى غيره ليؤدى له العمل الذي لا يجيده وبذلك يرتبط العالم ارتباط مصلحة وحاجة لا ارتباط تفضل . وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ . . ( 165 ) [ سورة الأنعام ] كأن هذا الرفع هو اختبار للبشر فيما أعطاهم اللّه من المواهب . ليعلم علم الإلزام للعبد ؛ فسبحانه يعلم أزلا كل ما يصدر عن العبد ، ولكنه يترك للعبد فرصة أن يؤدى العمل ليكون ملتزما بما فعل . وتكون حجة عى العبد . وحينما يقول الحق : لِيَبْلُوَكُمْ فالمقصود ليختبركم اختبار إقرار على نفوسكم ، لا إخبارا له . . . لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 165 ) [ سورة الأنعام ] وسبحانه « سريع العقاب » ، وإياك أن تستبطىء الآخرة ؛ فالثواب والعقاب سيأتي بعد أن ننتهى ونموت . وليس للموت سبب ؛ فكل إنسان عرضة لأن يموت ، وبذلك تكون قيامته قد قامت ، وإن قامت قيامة الإنسان فلن يقوم بأي عمل آخر . إذن فسبحانه سريع العقاب . ولكن البعض من القوم يغريهم حلم اللّه ويستبطئون الآخرة . لذلك يقول أحد العارفين : اجعل شكرك لمن لا تنقطع نعمه عنك ، واجعل طاعتك لمن لا تستغنى عنه ، واجعل خضوعك لمن لا تخرج عن ملكه وسلطانه . إذن فكل صفة من صفات الحق يتجلى ويظهر أثرها في المخلوق هبة من اللّه له ، فأنت إذا أردت أن تقف ، مثلا ، لا تعرف ما هي العضلات التي تحركها لتقف ، ولكنك بمجرد إرادتك أن تقف تقف ، وذلك مظهر لإرادة اللّه إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون . وما دمنا خلائف فلابد أن نتكامل ولا نتكرر ، بمعنى أن كل واحد فيه موهبة تنقص من الآخر ، وفي الآخر موهبة تنقص في غيره ، ليضطر كل مخلوق في الأرض أن يتعاون مع آخر ، ليأخذ ثمرة مواهب غيره ، ويعطى هو ثمره مواهبه . ولا يريد الحق منا أن نعطى ثمرات المواهب تفضلا ، وإنما يريد أن يجعلها حاجة . فأنت تحتاج إلى موهبة من لا موهبة لك فيه ، إنك تحتاج إلى الغير ، وهو كذلك أيضا يحتاج إلى عملك .

--> راجع أصله وخرج حديثه الدكتور أحمد عمر هاشم نائب رئيس جامعة الأزهر .